الشيخ عزيز الله عطاردي

34

مسند الإمام الكاظم ( ع )

البكري ، قال : قدمت المدينة أطلب بها دينا فاعياني ، فقلت لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر فشكوت ذلك إليه ، فأتيته بنقمي في ضيعته ، فخرج إليّ ومعه غلام له معه منسف فيه قديد مجزع ليس معه غيره ، فأكل وأكلت معه ، ثم سألني عن حاجتي ، فذكرت له قصتي ، فدخل فلم يقم الا يسيرا حتى خرج إلي فقال لغلامه : اذهب . ثم مد يده إلي فدفع إلي صرة فيها ثلاثمائة دينار ، ثم قام فولى . فقمت فركبت دابتي وانصرفت . قال جدي يحيى بن الحسن - وذكر لي غير واحد من أصحابنا - ان رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذيه ويشتم عليا ، قال وكان قد قال له بعض حاشيته دعنا نقتله ، فنهاهم عن ذلك أشد النهي ، وزجرهم أشد الزجر ، وسأل عن المعري فذكر له أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة ، فركب إليه في مزرعته فوجده فيها . فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري لا تطأ زرعنا ، فوطئه بالحمار حتى وصل إليه فنزل فجلس عنده وضاحكه وقال له : كم غرمت في زرعك هذا ؟ قال له : مائة دينار ، قال : فكم ترجو أن يصيب ؟ قال : أنا لا أعلم الغيب . قال : إنما قلت لك كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال : أرجو أن يجيئني مائتا دينار ، قال : فأعطاه ثلاثمائة دينار وقال : هذا زرعك على حاله . قال : فقام العمري فقبل رأسه وانصرف . قال : فراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا ، فلما نظر إليه قال : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . قال : فوثب أصحابه فقالوا له : ما قصتك ؟ قد كنت تقول خلاف هذا . قال : فخاصمهم وشاتمهم ، قال : وجعل يدعو لأبي الحسن موسى كلما دخل وخرج . قال : فقال : أبو الحسن موسى لحاشيته الذين أرادوا قتل العمري : أيما كان خير ، ما أردتم ، أو ما أردت أن أصلح أمره بهذا المقدار ؟ أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ وعمر بن محمد بن عبيد اللّه المؤدب . قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد حدثني محمد بن الحسين بن محمد بن عبد المجيد الكناني الليثي قال : حدثني عيسى بن